ابن الجوزي
210
زاد المسير في علم التفسير
( فأقبلت امرأته ) وهي : سارة . قال الفراء وابن قتيبة : لم تقبل من موضع إلى موضع ، وإنما هو كقولك : أقبل يشتمني ، وأقبل يصيح ويتكلم أي : أخذ في ذلك ، والصرة : الصيحة . وقال أبو عبيدة : الصرة : شدة الصوت . وفيما قالت في صيحتها قولان : أحدهما : أنها تأوهت ، قاله قتادة . والثاني : أنها قالت : يا ويلتا ، ذكره الفراء . قوله تعالى : ( فصكت وجهها ) فيه قولان . أحدهما : لطمت وجهها ، قاله ابن عباس . والثاني : ضربت جبينها تعجبا ، قاله مجاهد ، ومعن الصك ، ضرب الشيء بالشيء العريض . ( وقالت عجوز ) قال الفراء : هذا مرفوع بإضمار " أتلد عجوز " وقال الزجاج : المعنى : أنا عجوز عقيم ، فكيف ألد ؟ ! وقد ذكرنا معنى " العقيم " في هود . ( قالوا كذلك قال ربك ) أنك ستلدين غلاما ، والمعنى : إنما نخبرك عن الله عز وجل وهو حكيم عليم يقدر أن يجعل العقيم ولودا ، فعلم حينئذ إبراهيم أنهم ملائكة . ( قال فما خطبكم ) مفسر في الحجر . قوله تعالى : ( حجارة من طين ) قال ابن عباس : هو الآجر قوله تعالى : ( مسومة عند ربك ) قد شرحناه في هود . قوله تعالى : ( للمسرفين ) قال ابن عباس : للمشركين . قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها ) أي : من قرى لوط ( من المؤمنين ) وذلك قوله تعالى : ( فأسر بأهلك . . . ) الآية : . ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) وهو لوط وابنتاه ، وصفهم الله عز وجل بالإيمان والإسلام ، لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم . ( وتركنا فيها آية ) أي : علامة للخائفين من عذاب الله تدلهم على أن الله أهلكهم . وقد شرحنا هذا في العنكبوت وبينا المكني عنها . وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( 38 ) فتولى بركنه وقال ساحر أو